القاضي عبد الجبار الهمذاني
257
المغني في أبواب التوحيد والعدل
فعل نفسه ، في أنه يوجب كونه كاذبا . وكذلك انتفاء مراده من غيره ومن نفسه يجب أن يستوى في كونه موجبا لنقصه وضعفه . وهذا وان كان من أقوى ما يتعلقون به فهو في غاية البعد . ونحن نذكر الأصل الّذي به نبين فساد ذلك ، بعون اللّه « 1 » ولطفه ، ان شاء اللّه « 1 » . فنقول : ان ما يريده تعالى على ضربين : أحدهما من مقدوره ، والآخر من مقدور عباده « 2 » . فما يريده من مقدوره فلا بد من وقوعه ، وانتفاؤه يقتضي فيه ما لا يجوز عليه . وما يريده من مقدور غيره على ضربين : أحدهما يريده على جهة الالجاء والاكراه ، فيجب وقوعه عندما يفعله من الالجاء ، ولو لم يقع لاقتضى منه ما لا يجوز عليه . والثاني ما يريده من غيره على جهة الاختيار والطوع ، نحو ما أراده من المكلفين ؛ وذلك لا يوجب فيه الضعف ولا النقص إذا لم يقع . وكذلك وقوع ما كرهه منهم على هذا الوجه ، لا يوجب فيه الضعف ، وان كان وقوع ما كرهه في الوجهين الأولين يوجب مثل ما يوجبه انتفاء ما أراده / . والقول في المريد منا في هذه الوجوه كالقول فيه تعالى ، لأن موجب الأدلة لا يقع فيه تخصيص ، وانما تفارق حال الواحد منا حاله سبحانه « 3 » ، لأنه قد يريد من غيره الفعل ليتقوى به ويجتلب به منفعة ، أو يدفع به مضرة ، في العاجل أو الآجل . فمتى لم يقع من مراده ما هذه صفته لحقه
--> ( 1 ) ولطفه ان شاء اللّه : ساقطة من ص ( 2 ) عباده : غيره ط ( 3 ) سبحانه : تعالى ط